السيد محمد باقر الصدر
258
بحوث في علم الأصول
فالأمر بالإنقاذ يتوقف على عدم الحرمة المطلقة . الدليل الرابع : هو أنّ الغرض من الواجب الغيري ، إنما هو التوصل « 1 » إلى الواجب النفسي ، إذن فلا محالة يجب أن يختص الوجوب الغيري بحدود المقدمة الموصلة ، لأنّ الوجوب يكون بحجم ما فيه الغرض ، وهذا الوجه صحيح متين بعد إدخال التشقيقات السابقة ، فإنه يرجع إليه برهاننا الذي أقمناه سابقا عن المقدمة الموصلة . وبهذا يتّضح ، أن الصحيح هو اختصاص الوجوب الغيري - على القول به - بالمقدمة الموصلة . كما اتّضح أنّ ترشّح الوجوب الغيري على المقدمة ، إذ كانت مباحة ، إنما يكون بحدود المقدمة الموصلة . وأمّا إذا كانت المقدمة محرّمة في نفسها ، وقد وقعت مقدّمة لواجب أهم في ملاكه ، حيث كان لا بدّ من التضحية بحرمتها لمرجوحيّة ملاكها ، فيجتاز المكلّف الأرض المغصوبة ، وينقذ الغريق ، حينئذ يسأل أنه : بأيّ مقدار ترتفع الحرمة على المقدّمة ، فهل ترتفع الحرمة الغصبيّة عنها مطلقا ما دام الغريق في الماء ، سواء قصد التوصل لإنقاذه أم لم يقصد ، أو إنها ترتفع عن الاجتياز المحرّم بحدود الموصل للإنقاذ ؟ . وبعد افتراض أن الحرمة ترتفع عن الموصلة فقط ، فهل هي ترتفع عن مطلق الموصلة ، أو إنها ترتفع عن خصوص الموصلة التي يقصد بها التوصل ؟ . فالكلام في مقامين : المقام الأول : في أنّ ارتفاع الحرمة ، هل يكون عن المقدمة الموصلة ، والمقدمة غير الموصلة ؟ . المقام الثاني : في أنّ ارتفاع الحرمة ، هل يكون عن مطلق الموصلة ، أو
--> ( 1 ) الفصول في الأصول : محمد حسين بن محمد رحيم ص 87 .